روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

83

عرائس البيان في حقائق القرآن

والشوق ما يوجب رضاه بوصف الأسوة والاقتداء بالكتاب والسنة ، وذلك قوله : أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى . سئل الحسين : من هذا الحق الذي يشيرون إليه ؟ قال : معلل الأنام ولا يصل إليه إلا هو . سئل الواسطي : ما حقيقة الحق ؟ قال : حقيقته لا يقف عليه إلا الحق . قال الحسين : الحق من الحق ومن أجل الحق ، وهو قائم الحق مع الحق ، وليس وراء ذلك إلا رؤية الحق . قال اللّه تعالى : أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ . [ تفسير الآية 36 ] ثم إن اللّه سبحانه أخبر عن حال الكل فهم عن إدراك حقيقة القدم وعظمة البقاء في توهم النفوس ، وتمام الظنون بقوله : وَما يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا : ظاهر الآية وصف أهل البعاد ، وللقوم إشارات فيها ، أن العقول محجوبة بالآيات ، والقلوب محجوبة بالذات ، والأرواح محجوبة بالراحات ، والنفوس محجوبة بالشهوات ، والأسرار محجوبة بالخطرات ، وما وجدت الكل من ساحة الكبرياء إلا رسوم الأفعال ، وما وقع عليها إلا ظلال الملكوت وتصرفات الجبروت ، وأين الحدث عن إدراك كنه القدم ، والأصل ممتنع بذاته عن أن يطّلع على حقيقة وجوده خاطر من الخواطر وسرّ من الأسرار ، ولبّ من الألباب ، حاشا أنهم في مخائيل الظنون عن إثبات الوحدانية بل مستبصرون بنور الحق ، وهم على بصيرة معرفته وتوحيده . قال تعالى : عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي : بل هم مستغرقون بنور الحق في بحار الأزلية والسرمدية ، وما هم مبتلون بقطرة من وصول حقائقها ، يشربون من لججها أنهارا ، وهم عطاشى ، كما قال قائلهم : وأقف في الماء عطشانا * ولكن ليس يسقي وهكذا دأبهم أبد الابدين كيف يصل الحدثان إلى قدم الرحمن ، وهو منزّه عن الاتصال والانفصال . قال الجنيد في هذه الآية : مر عليّ بذي أرباب التوحيد حتى أبو يزيد ما خرجوا من الدنيا إلا على التوهم . وهكذا قال الواسطي : إلا ظنا أنّهم قد وصلوا ، وهم في محل الانفصال لا وصل ولا فصل على الحقيقة ذات ممتنع عن الاتصال ، كما هو ممتنع عن الانفصال . وسئل أبو حفص عن حقيقة التوكل ؟ فقال : كيف يجوز لنا أن نتكلم في حقائق